أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
103
شرح معاني الآثار
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن جاءت به كذا فهو للذي لاعنها دل ذلك أنه لم يكن اللعان نافيا له لأنه لو كان نافيا له إذا لما كان شبهه به دليلا على أنه منه ولا يعد شبهه إياه دليلا على أنه من غيره وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأعرابي الذي سأله فقال إن امرأتي ولدت غلاما أسود ما حدثنا يونس قال ثنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن امرأتي ولدت غلاما أسود وإني أنكرته فقال له هل لك من إبل قال نعم قال ما ألوانها قال حمر قال هل فيها من أورق قال إن فيها لورقا قال فأنى ترى ذلك جاءها قال يا رسول الله عرق نزعها قال فلعل هذا عرق نزعه حدثنا يونس قال أخبرنا بن وهب قال أخبرني مالك وابن أبي ذئب وسفيان عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله فلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرخص له في نفيه لبعد شبهه منه وكان الشبه غير دليل على شئ ثبت أن جعل النبي صلى الله عليه وسلم ولد الملاعنة من زوجها إن جاءت به على شبهه دليل على أن اللعان لم يكن نفاه منه فقد ثبت بما ذكرنا فساد ما احتج به الذين يرون اللعان بالحمل وفي ذلك حجة أخرى وهي أن في حديث سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أنظروها فإن جاءت به كذا فلا أراه إلا وقد كذ ب عليها وإن جاءت به كذا فلا أراه إلا وقد صدق عليها فكان ذلك القول من رسول الله صلى الله عليه وسلم على الظن لا على اليقين وذلك مما قد دل أيضا أنه لم يكن منه جرى في الحمل حكم أصلا فثبت فساد قول من ذهب إلى اللعان بالحمل وإنما احتججنا به لمن ذهب إلى خلافه في أول هذا الباب ممن أبى اللعان بالحمل وهو قول أبي حنيفة ومحمد وقول أبي يوسف المشهور